القرطبي

91

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

واعتكاف ، قاله الأصم . وقال ابن عباس وأبو رزين : من قبل الطهر لا من قبل الحيض ، وقاله الضحاك . وقال محمد ابن الحنفية : المعنى من قبل الحلال لا من قبل الزنى . الرابعة عشرة - قوله تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) اختلف فيه ، فقيل : التوابون من الذنوب والشرك . والمتطهرون أي بالماء من الجنابة والاحداث ، قال عطاء وغيره . وقال مجاهد : من الذنوب ، وعنه أيضا : من إتيان النساء في أدبارهن . ابن عطية : كأنه نظر إلى قوله تعالى حكاية عن قوم لوط : " أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ( 1 ) " . وقيل : المتطهرون الذين لم يذنبوا . فإن قيل : كيف قدم بالذكر الذي أذنب على من لم يذنب ، قيل : قدمه لئلا يقنط التائب من الرحمة ولا يعجب المتطهر بنفسه ، كما ذكر في آية أخرى : " فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات " على ما يأتي بيانه ( 2 ) إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملقوه وبشر المؤمنين ( 223 ) فيه ست مسائل : الأول - قوله تعالى : ( نساؤكم حرث لكم ) روى الأئمة واللفظ للمسلم عن جابر بن عبد الله قال : كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول ، فنزلت الآية : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " زاد في رواية عن الزهري : إن شاء مجبية ( 3 ) وإن شاء غير مجبية غير إن ذلك في صمام واحد . ويروى : في سمام واحد بالسين ، قاله الترمذي . وروى البخاري عن نافع قال : كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه ، فأخذت عليه يوما ( 3 ) ، فقرأ سورة " البقرة " حتى انتهى إلى مكان قال : أتدري فيم أنزلت ؟ قلت : لا قال : نزلت في كذا وكذا ، ثم مضى . وعن

--> ( 1 ) آية 82 سورة الأعراف . ( 2 ) راجع ج 14 ص 347 . ( 3 ) مجبية : أي منكبة على وجهها ، تشبيها بهيئة السجود . ( 4 ) أخذت عليه : أي أمسكت المصحف وهو يقرأ عن ظهر قلب .